محمد بن وليد الطرطوشي
371
سراج الملوك
الباب الموفى خمسين في سيرة السلطان في تدوين الدواوين وفرض الأرزاق وسيرة العمال اعلم أرشدك اللّه تعالى : أن أول من اتخذ الدواوين « 1 » ، وأجرى الأعطية - على ما روي - عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وكان يفضّل أهل السابقة « 2 » ، ثم الذين يلونهم ، حتى أجرى على العامة شيئا واحدا ( ثلاثمائة ، وأربعمائة ) وفرض للعيال مائة درهم في كل سنة . وكان أبو بكر رضى اللّه عنه ، يساوى بين الناس في العطاء ، ولا يفضّل أهل السابقة ، ويقول : إنما عملوا لله ، فأجورهم على الله ، وإنما هذا المال عرض حاضر ، يأكله البرّ والفاجر ، وليس ثمنا لأعمالهم . وكان عمر يقول : لا أجعل من قاتل رسول اللّه كمن قاتل معه . ولم يقدّر عمر الأرزاق إلا في ولاية عمار « 3 » ، فأجرى على عمّار ستمائة درهم ، مع عطائه ، وكتّابه ، ومؤذنيه ، ومن كان يلي معه في كل شهر ، لما بعثه وبعث معه عثمان بن حنيف « 4 » ، وابن مسعود « 5 » إلى العراق ، وأجرى عليه في كل يوم نصف شاة ، ورأسها وجلدها وأكراعها ، ونصف جريب « 6 » كل يوم .
--> ( 1 ) الدواوين : مفردها ديوان وهو هنا الكتاب الذي يكتب فيه أهل الجندية وأهل العطية وسواهم . ( 2 ) أهل السابقة : السابقون في الدخول في الإسلام . ( 3 ) عمار بن ياسر : صحابي أسلم قديما وكان ممن عذب في اللّه هو وأبوه وأمه سمية أول شهيدين في الإسلام ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولاه عمر بن الخطاب على الكوفة وشهد الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب واستشهد في صفين سنة 37 ه . ( الأعلام 5 / 36 ) . ( 4 ) عثمان بن حنيف : الأنصاري الأوسي ، صحابي شهد أحدا وما بعدها ، ولّاه عمر بن الخطاب على سواد العراق ثم ولّاه على البصرة ، ولما نشبت فتنة الجمل ( بين عائشة وعلى ) دعاه أنصار عائشة إلى الخروج معهم فامتنع فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه ثم أمرت عائشة رضي اللّه عنها بإطلاق سراحه ولحق بعلى فحضر معه الواقعة ثم سكن الكوفة وتوفى سنة 41 ه . ( الأعلام 4 / 205 ) . ( 5 ) عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخادمه وقد سبقت ترجمته . ( 6 ) الجريب : مكيال ، وهو أربعة أقفزة حسب ( مختار الصحاح ) وعشرة أقفزة حسب ( لسان العرب ) ، والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف .